أخبار عاجلة
الرئيسية / قسم عام Comprehensive / اقتحام الخصوصية.. جريمة تستحق العقاب

اقتحام الخصوصية.. جريمة تستحق العقاب

اقتحام الخصوصية.. جريمة تستحق العقاب

حمادة عبد الوهاب

اقتحام خصوصيَّة الآخرين نابع من تدنّي مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع بشكل عام، فهنالك أناس يعتقدون أنه من السّهل جداً التدخّل فيما لا يعنيهم، وإبداء آرائهم تجاه ما يشاهدون ويسمعون ممن حولهم، حتى إن لم يكونوا معنيّين بالموضوع، ولو من باب الفرجة والفضول، وربما يتطوّر ذلك إلى تجاوز احترام خصوصيّة الآخرين.
وقد أقر الإسلام بحق الخصوصية سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية.

ضمان حرية الاعتقاد :

( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين (5) ).

ضمان الملكية الفردية :

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (6) ).

احترام خصوصية المكان والزمان:

(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحد فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (7) ).

احترام خصوصية الناس المعنوية وحفظ الكرامات:

(يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (8) ).

(يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (9)) .

وبموازاة النداء القرآني للكفِّ عن الفضول، واقتحام الخصوصيات وحشر الأنوف فيما لا يعنيها، تأتي السنة النبوية الشريفة لتنبّه إلى أضرار التطّفل، وورد في الأثر أنَّ “من ساء كلامه كثر ملامه”, وأنَّ:”من تدّخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه “، وأنَّ :” من راقب الناس مات همّا”.

وأوضح البند الثاني عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: لا يجوز تعريض أي شخص للتدخل التعسفي في خصوصياته أو في شئونه الأسرية أو المنزلية أو في مراسلاته، ولا حتى إثارة حملات تستهدف شرفه وسمعته. ويمتلك كل إنسان الحق في الحصول على حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو تلك الهجمات.
وفي المادة 22 من الدستور البلجيكي، “لكل شخص الحق في احترام خصوصيته وخصوصية أسرته، باستثناء الحالات والظروف التي يحددها القانون”.

ويذهب التشريع الأوروبي بعيدا: فهو يعتبر أيضا المنزل والمراسلات أمرا خاصا. وبالتالي لا يمكن لأي سلطة عامة أن تتدخل في :

ما تفعله في حياتك الخاصة.
ما تقوم به في منزلك.
ما تكتبه في رسائلك البريدية أو الإلكترونية.
ما تقوله على الهاتف.

وقد فقد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نيكسون منصبه بسبب انكشاف فضيحة التجسس والتنصت على مقر الحزب الديمقراطى المنافس، وهى الفضيحة التى اشتهرت باسم فضيحة «ووترجيت» إشارة إلى المبنى الذى يضم الحزب الديمقراطى فى قلب العاصمة الأمريكية. وسواء جرى انتهاك الخصوصية على مستوى الفرد، أو الجماعة، فإن الجريمة واحدة، وهى تستحق المساءلة والعقاب طبقاً للقانون السائد فى البلاد.

وفي هذا السياق، يرى الاخصائي النفسيّ، الدكتور خليل أبو زناد، أنّ كلّ فرد يحاول التدخّل في حلّ مشاكل الناس المحيطين به بدون دعوة منهم، هو في الواقع يحاول تفريغ شحنة مشاكله وهمومه وتراكماته النفسيّة بطريقة غير مباشرة، وقد تكون لديه معاناة نفسيّة خاصّة، وربما يخفّف من حدّتها أثناء حلّ مشكلة الآخرين، الّذي يقلّل بعضاً من القلق المتراكم بداخله.

ويضيف: “ولكنَّ هناك فرقاً بين أن يتدخل أحد لفضّ خلاف أو شجار، وأن يحاول تقصي أخبار الآخرين، والتلصّص عليهم، ومعرفة أسرارهم، والتدخّل في حياتهم بدون دعوة أو إذن”.

والفضوليّون والمتطفّلون، في رأي “أبو زناد”، هم الّذين يدسّون أنوفهم في خصوصيّات الآخرين رغماً عنهم، مؤكّداً أنّ مشكلة الفضوليّين تكمن في حال تعدّى دورهم دور المراقب إلى دور المشارك، كما أنّ الطرف الآخر قد يرحّب في البداية بتدخل الآخرين في حياته، ولا يستشعر الخطر إلا بعد استفحاله.

من جانبه، يبيّن الاستشاري في الاجتماع الأسري، مفيد سرحان، أنّ لكلّ إنسان مجموعة من الأمور الخاصّة التي لا يحبّ أن يطّلع عليها الآخرون أو بعض النّاس، ولا بدّ من احترام خصوصيّة الأشخاص والحفاظ على أسرارهم، لأنّ من شأن ذلك زيادة الثقة بين النّاس، وتوثيق الروابط الاجتماعية، لأنّه في كثير من الأحيان، يؤدّي عدم احترام الخصوصيّة إلى نشوب المشكلات، وضعف الثّقة، والتّعدّي على حقوق الآخرين.

ويرى سرحان أنّه من الضّروري عدم إعطاء الفرصة في الحديث للأشخاص الذين ينتهكون خصوصيّة الآخرين أو أسرارهم، وعدم سماع أقوالهم، وإشعارهم بأنّ هذا السلوك مرفوض وغير محبب.

ولا بدّ من تأكيد حرمة مثل هذه التصرّفات، وفق سرحان، وآثارها الاجتماعية المدمّرة، وخصوصاً في العلاقات بين الزوجين، وقد نهى الدين عن ذلك. وللأسف، نجد بعض الناس ينتهكون بعض الخصوصية على نطاق واسع، من خلال استغلال بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ما يفاقم من المشكلات، ويزيد من صعوبة حلّها.

Powered by WPeMatico

Facebook Comments

عن الديسك المركزي 1

ديسك 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Flag Counter